منصة عربية إلكترونية مستقلة

أزمة أوكرانيا في ذروتها: مناورات روسية جديدة وتعزيزات أميركية

موسكو تعلن خفض طاقمها الدبلوماسي في أوكرانيا وتستنكر "الهستيريا" الأميركية وبريطانيا لرعاياها: لا إجلاء عسكربا كما حدث في افغانستان

0 61

زمان برس – وكالات

بلغت الأزمة الأوكرانيا ذروتها اليوم، مع انسداد الآفاق أمام الجهود الدبلوماسية، وتصاعد الحشود العسكرية الروسية ووصول تعزيزات أميركية وأوروبية إلى أوروبا الشرقية، ونشر تقارير عن موعد قريب لانطلاق الغزو الروسي ربما يكون يوم الثلاثاء المقبل.

مناورة بحرية روسية

وفي هذا الإطار، بدأت روسيا السبت مناورات بحرية جديدة في البحر الأسود منددة بالـ”هستيريا” الأميركية بعدما أعلنت واشنطن خشيتها من غزو روسي وشيك لأوكرانيا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح السبت “أبحرت أكثر من 30 سفينة من أسطول البحر الأسود من سيفاستوبول ونوفوروسيسك بحسب خطة المناورات”.
وأوضحت الوزارة أن “هدف المناوراة هو الدفاع عن الواجهة البحرية لشبه جزيرة القرم وقواعد قوات أسطول البحر الأسود بالإضافة إلى القطاع الاقتصادي في البلاد (…) من تهديدات عسكرية محتملة”.
ونددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا مساء الجمعة بتصريحات واشنطن التي تفيد بأن غزوًا روسيًا محتملا لأوكرانيا بات وشيكا.
وقالت على تطبيق تيليغرام “إن هستيريا البيت الأبيض واضحة أكثر من أي وقت مضى. إن الأميركيين بحاجة إلى حرب. بأي ثمن. الاستفزازت والمعلومات المضللة والتهديدات هي الطريقة المفضّلة لحلّ المشاكل الخاصة”.
واستنكر السفير الروسي لدى الولايات المتحدة التصريحات الأميركية مسنددا بنقص الأدلة، ومؤكّدًا أن روسيا “لن تهاجم أحدًا”.

خفض الوجود الدبلوماسي الروسي في كييف
وفي السياق نفسه، باشرت روسيا خفض وجودها الدبلوماسي في أوكرانيا مؤكدة السبت أنها تخشى “استفزازات” من جانب السلطات الأوكرانية أو “بلد آخر” وسط تحذيرات متصاعدة من غزو روسي محتمل لجارتها.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان “خوفا من استفزازات محتملة من نظام كييف أو دول أخرى، قررنا بالفعل ترشيد الطواقم في بعثات روسية في أوكرانيا”.

إلى ذلك، تتواصل المواقف الأوكرانية التي تحاول خفض التوتر في صراعها مع روسيا، وكررت اليوم وزارة الخارجية الأوكرانية أن “من المهم للغاية التحلي بالهدوء” وعدم الاستسلام للهلع في وجه التهديد بحصول غزو روسي.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية “في هذه المرحلة من المهم للغاية التحلي بالهدوء وتعزيز البلاد داخليا وتجنب التصرفات التي تزعزع استقرار الوضع وتزرع الذعر”. من ناحية أخرى، قال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي لقناة سكاي نيوز الإخبارية اليوم السبت إن المواطنين البريطانيين الذين يختارون البقاء في أوكرانيا عليهم ألا يتوقعوا أي إجلاء عسكري إذا اندلع صراع مع روسيا.
وأضاف “ينبغي على المواطنين البريطانيين مغادرة أوكرانيا على الفور بأي وسيلة ممكنة، وعليهم ألا يتوقعوا، مثلما حدث في الصيف في أفغانستان، أن يكون هناك احتمال لأي إجلاء عسكري”.
وناشدت الحكومة البريطانية رعاياها أمس الجمعة مغادرة أوكرانيا في الوقت الحالي حيث لا تزال الوسائل التجارية متاحة، ونصحتهم بتجنب السفر إلى هناك.
وذكر هيبي أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن الوجود الدبلوماسي البريطاني في أوكرانيا.

من جهة أخرى، أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الجمعة 11 فبراير (شباط) الحالي، أن الرئيسَين، الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين سيتحادثان اليوم السبت. وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه إن “روسيا اقترحت حصول المكالمة الهاتفية الاثنين المقبل. نحن اقترحنا أن تجري السبت، وقد وافقوا”. وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه سيتحدّث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت أيضاً، في محاولة أخيرة لتجنّب غزو روسي محتمل لأوكرانيا.
وقال بلينكن في مؤتمر صحافي في فيجي “لا نزال نرى مؤشرات مقلقة جداً إلى تصعيد روسي بما في ذلك وصول قوات جديدة إلى الحدود مع أوكرانيا”.

محادثات هاتفية

بدورها، نقلت وكالة الإعلام الروسي عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله، إن الرئيس الروسي ونظيره الأميركي سيتحدثان هاتفياً السبت.

وجاء الإعلان عن الاتصال بين بايدن وبوتين بعد أن قالت واشنطن إن روسيا حشدت ما يكفي من القوات بالقرب من أوكرانيا للقيام بغزو واسع النطاق قد يبدأ على الأرجح بهجوم جوي.

وطبقاً للوكالة، قال بيسكوف، إن الولايات المتحدة هي التي طلبت إجراء الاتصال. ونقلت وكالة “تاس” للأنباء عن بيسكوف قوله، إن بوتين سيتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً في اليوم نفسه.

وأعلن قصر الإليزيه الجمعة أن ماكرون سيتصل هاتفياً بنظيره الروسي ظهر السبت للبحث في الأزمة الروسية – الأوكرانية التي تريد الدول الغربية حلها “بالطرق الدبلوماسية والحوار والردع”.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن قادة الدول الغربية وبينهم الرئيس الأميركي والمستشار الألماني أولاف شولتس أعادوا خلال محادثات بعد ظهر الجمعة “تأكيد دعمهم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”.

وكرر القادة، وفق الإليزيه، “عزمهم على إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي والحوار والردع بهدف نزع فتيل التصعيد”. وقرروا أيضاً “إبقاء أكبر قدر من اليقظة” حيال “المناورات العسكرية الروسية التي بدأت في بيلاروس في العاشر من فبراير (شباط)، كما كان متوقعاً.

وسيجري ماكرون مشاورات جديدة مع نظيره الروسي الذي استقبله الاثنين في الكرملين لأكثر من خمس ساعات. ثم توجه ماكرون الثلاثاء إلى كييف، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلنكسي، ومنها إلى برلين.

بلينكن أكد لكييف دعم واشنطن “الحازم”

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لنظيره الأوكراني دميترو كوليبا خلال اتصال هاتفي الجمعة دعم الولايات المتحدة “الحازم” لأوكرانيا “في مواجهة التهديد الحاد المتزايد” بتعرضها لغزو روسي تخشى واشنطن أن يحدث في غضون أيام.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان، إن بلينكن أبلغ كوليبا أن أوكرانيا تواصل “الاستفادة من دعم الولايات المتحدة الدائم والثابت لسيادتها وسلامة أراضيها”.

وشدد بلينكن في مكالمته الهاتفية مع نظيره الأوكراني على أن “أي عدوان روسي” على أوكرانيا سيؤدي إلى “عواقب سريعة وشديدة وموحدة” من جانب الغربيين.

وأعلن البنتاغون أن رئيسي الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي والروسي الجنرال فاليري غيراسيموف تحادثا هاتفياً الجمعة، في وقت تخشى فيه الولايات المتحدة أن تشن روسيا في غضون الأيام القليلة المقبلة هجوماً عسكرياً واسع النطاق على أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية الكولونيل ديف باتلر، إن رئيسي الأركان “ناقشا عديداً من القضايا الأمنية المثيرة للقلق”، مشيراً إلى أنه جرياً على عادتهما، اتفقا على عدم نشر فحوى ما دار بينهما.

وقالت واشنطن الجمعة، إن روسيا حشدت قوات بالقرب من أوكرانيا تكفي لتنفيذ غزو كبير، كما حثت جميع الأميركيين في أوكرانيا على مغادرتها خلال 48 ساعة بعد أن شددت موسكو موقفها من الدبلوماسية الغربية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة، إن روسيا تحشد مزيداً من القوات بالقرب من أوكرانيا، وإن من الممكن حدوث غزو في أي وقت قبل نهاية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية هذا الشهر.

وأظهرت صور أقمار صناعية تجارية نشرتها شركة خاصة أميركية حشوداً عسكرية روسية جديدة في مواقع عدة بالقرب من أوكرانيا.

واشنطن سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا

أعلن مسؤول كبير في البنتاغون الجمعة، أن الولايات المتحدة سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا “في الأيام المقبلة” من أجل “طمأنة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي”.

وقال المسؤول طالباً عدم نشر اسمه، إن هؤلاء الجنود الذين يتمركزون حالياً في فورت براغ في ولاية كارولاينا الشمالية سيغادرون قاعدتهم “في الأيام المقبلة” بناء على أوامر من وزير الدفاع لويد أوستن، على أن يصلوا إلى بولندا “مطلع الأسبوع المقبل”.

وهؤلاء الجنود الذين ينتمون إلى الفرقة 82 المحمولة جواً، قوة التدخل السريع الرئيسة في الجيش الأميركي، كانوا قد وُضعوا في نهاية يناير (كانون الثاني) في حال تأهب بطلب من بايدن، الذي أراد طمأنة حلفاء بلاده في أوروبا الشرقية.

وسينضم هؤلاء الجنود إلى حوالى ألفي جندي ينتمون إلى الفرقة 82 نفسها وقيادتها، كانت واشنطن أعلنت في 2 فبراير (شباط) إرسالهم لتعزيز قواتها في بولندا (1700 جندي في بولندا و300 في ألمانيا حيث مقر قيادة القوات الأميركية في أوروبا).

والجمعة قال المسؤول الكبير في البنتاغون، إن “هؤلاء الجنود الإضافيين البالغ عددهم في المجموع خمسة آلاف جندي يشكلون قوة تتمتع بسرعة الحركة والمرونة والقدرة على القيام بمهام متعددة”.

وأوضح أن هذه التعزيزات “تم نشرها لطمأنة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولردع أي هجوم محتمل على الجناح الشرقي للحلف ولتدريب قوات الدولة المضيفة والمساعدة في مجموعة واسعة من المهام”.

ويضاف هؤلاء الجنود إلى حوالى 80 ألف جندي أميركي يتمركزون أساساً في أوروبا، سواء بصورة دائمة أو دورية.

قلق من الحشد الروسي

وفي وقت سابق، قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي أجرى اتصالاً هاتفياً الجمعة مع زعماء دول حليفة عبروا خلاله عن القلق من قيام روسيا بحشد قواتها حول أوكرانيا، وأبدوا رغبتهم في حل دبلوماسي للأزمة.

وقال البيت الأبيض بعد الاتصال، إن الزعماء اتفقوا أيضاً على بذل جهود منسقة لردع “العدوان الروسي” على أوكرانيا، تشمل الاستعداد لفرض “تبعات ضخمة وتكاليف اقتصادية باهظة” على روسيا إذا اختارت التصعيد العسكري.

وأضاف البيت الأبيض أنهم ناقشوا استعدادهم لمواصلة “تعزيز الوضع الدفاعي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي” في حالة حدوث تصعيد جديد من جانب روسيا.

وشارك في الاتصال كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وآخرون.

روسيا: الغرب ينشر الأكاذيب

قالت وزارة الخارجية الروسية في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، إن الدول الغربية، بمساعدة وسائل الإعلام، تنشر معلومات كاذبة بالإشارة إلى أن موسكو ربما تخطط لغزو أوكرانيا.

وأضافت الوزارة في بيان على موقعها على الإنترنت أن الدول الغربية تحاول تشتيت الانتباه عن أعمالها العدوانية.

الاتحاد الأوروبي يوصي موظفيه غير الأساسيين بمغادرة أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة، أنه أوصى الموظفين غير الأساسيين العاملين في بعثته الدبلوماسية في كييف بمغادرة أوكرانيا للعمل من بُعد خارج هذا البلد المهدد بغزو روسي.

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل للصحافيين “نحن لسنا بصدد إجلاء. في الوقت الحالي، يتمتع الموظفون غير الأساسيين بخيار العمل من بُعد من خارج البلد”.

وأضاف “نواصل تقييم الوضع أثناء تطوره، بالتشاور والتنسيق الوثيقين مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي”.

ونشرت صحيفة “إي يو-أوبزرفر” رسالة عبر البريد الإلكتروني وجهها رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في كييف الإستوني ماتي ماسيكاس إلى الموظفين غير الأساسيين في البعثة يوصيهم فيها بمغادرة أوكرانيا “في أقرب وقت”.

ورفض المتحدث باسم بوريل التعليق على هذه الرسالة.

وكانت لاتفيا وإستونيا دعتا الجمعة رعاياهما إلى مغادرة أوكرانيا بسبب “تهديد أمني خطير تشكله روسيا قرب الحدود الأوكرانية، وتهديد فعلي بتصعيد الموقف”، بحسب ما ذكرت وزارتا خارجية البلدين.

ومساء الجمعة أصدرت واشنطن ولندن النصيحة نفسها إلى رعاياهما.

موريسون يحث مواطنيه على مغادرة أوكرانيا

ودعا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون اليوم السبت المواطنين الأستراليين الذين يعيشون في أوكرانيا إلى مغادرة هذا البلد بأسرع ما يمكن قائلاً، إن الوضع هناك يزداد خطورة.

وأضاف موريسون في إفادة صحافية “نصيحتنا واضحة… هذا وضع خطير… عليكم السعي للخروج من أوكرانيا”.

وجاء التحذير بعد أن قال وزير الخارجية الأميركي الذي غادر أستراليا اليوم، إن روسيا قد تغزو أوكرانيا في أي وقت.

إسرائيل تقرر إجلاء عائلات دبلوماسييها وموظفي سفارتها

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الجمعة، أنها ستجلي من أوكرانيا عائلات دبلوماسييها وموظفي سفارتها في كييف بسبب “تدهور الوضع” في هذا البلد.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، إنها توصي أيضاً المواطنين الإسرائيليين بـ “الامتناع عن السفر إلى أوكرانيا في الوقت الراهن” وتحض أولئك الذين يقيمون في هذا البلد على تجنب “بؤر التوتر” بسبب “تدهور الوضع”.

وأتى القرار الإسرائيلي غداة دعوة بايدن مواطنيه إلى مغادرة أوكرانيا فوراً، قبل أن تحذو حذوه دول عدة بينها بريطانيا.

وبلغ منسوب التوتر بين واشنطن وموسكو ذروته منذ الحرب الباردة، وتقول بعض التقديرات الأميركية، إن قرابة 130 ألف عسكري روسي يحتشدون في عشرات الوحدات القتالية قرب الحدود مع أوكرانيا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.