منصة عربية إلكترونية مستقلة

عفرين.. مشروع شاب مهجّر من الغوطة يزوّد السوق المحليّة بالفطر

0 109
بجهود فردية، ومعدات وتكاليف بسيطة، نجح “محمود جحا” وهو شاب مهجّر من منطقة “الغوطة” الشرقية بريف دمشق، باستزراع الفطر المنزلي في مكانٍ استأجره داخل مدينة “عفرين” شمال غربي حلب، حيث بات هذا المشروع مصدر دخل له ولعائلته.
وضمن مشروعه الصغير “مزارع الأمل”، الذي يقوم على مساحة 400 متر مربع، ويعمل فيه 6 عمال وعائلة واحدة للمساعدة في عمليات القطاف والتعبئة والتغليف؛ استطاع الشاب “محمود جحا” انتاج الفطر بأصناف وألوان متعددة، ووصل الانتاج لديه إلى 300 كيلو غراماً أسبوعياً، تغطي نحو5 بالمائة من احتياجات السوق المحليّة. وفق ما أشار إليه في حديثه لـ”زمان الوصل”.
وكان “جحا” قد بدأ أولى خطواته في زراعة وانتاج الفطر في أثناء فترة حصار قوات النظام لمنطقة “الغوطة” الشرقية، حيث تلقى خلال تلك الفترة دورات تدريبية نظمها “مركز نواة للدراسات العلمية”، مما ساعده-كما يقول- على اكتساب الخبرة الواسعة وتحسين ظروف الانتاج، وبعد تهجيره القسري من المنطقة، حمل معه هذه الخبرة ليبدأ مشروعه الخاص من جديد في مكان هجرته بمدينة “عفرين”.
وترتكز زراعة الفطر على وجود مادتين أساسيتين هما التِبْن “القش” والبذار إضافةً إلى توفر المياه، فيما ينتج المشروع 7 أنواع مختلفة من الفطر وأبرزها الفطر المحاري، وذلك بحسب حاجة ورغبة الزبائن.
وعن طريقة زراعة الفطر المحاري، قال “جحا” نقوم بنقع التِبْن في المياه لمدّة 12 ساعة، ثمّ يُصفّى ويُوضع في أقفاص بلاستيكية، وبعدها يتم إدخال الأقفاص إلى غرفة البسترة حيث يتم ضخ بخار حار فيها لتصل درجة الحرارة داخلها إلى 80 – 90 درجة مئوية، ثمّ يترك التِبْن لليوم الثاني حتى يبرد.
وأضاف: “بعد ذلك يتم رشّ بذور الفطر فوق التِبْن المُبستر بكميات معينة، وتخلط وتعبأ بأوزان محددة داخل أكياس (نايلون)، بعدها تُوضع مجدداً في الأقفاص البلاستيكية لتوفير مساحة إضافية للزراعة، ثمّ يتم ثقبها ووضعها في غرفة مغلقة لا تدخلها الشمس أو الحشرات، وتكون درجة الرطوبة فيها من 80-90 هيجروميتر، ودرجة الحرارة في حدود 23 درجة مئوية، من أجل أن تنبت أنسجة الفطر”.
وتستغرق فترة الحضانة لأنسجة الفطر 21 يوماً، وبعدها تُنقل الأكياس إلى غرفة الإثمار، وأوضح “جحا” أنّه في هذه المرحلة يجب تعريض الأكياس للضوء ورشّها بكمية قليلة من المياه بمعدل 6 مرات يومياً، وبعد ثلاثة أيام، سيبدأ الفطر بالظهور والنموّ، لتبدأ مرحلة القطاف بعد حوالي 10 أيام تقريباً.

*عملية التسويق

وفيما يخص عملية التسويق، أوضح “جحا” أنّه يقوم بتسويق الإنتاج من خلال بيعه إلى بعض المحال التجارية وسوق الهال في مدينة “عفرين”، فضلاً عن بيعه لعددٍ من الزبائن على حسب الطلبات، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ “الإقبال عليه جيد بسبب طعمه اللذيذ وسعره المناسب الذي يتراوح بين 18- 20 ليرة تركية للكيلو غرام الواحد”.

*صعوبات وتطلعات

من جانب آخر لا يخلو مشروع زراعة الفطر من بعض المنغصات، ومن أبرزها كما أشار إليها “جحا” في ختام حديثه لـ”زمان الوصل”، قلّة السيولة وضيق المكان والحاجة إلى مكان أوسع لزيادة الانتاج بما يتناسب مع حاجة السوق، لذا “نأمل بالحصول على تمويل مناسب أو الدخول في شراكة معينة توفر لنا تجهيزات أفضل لزيادة الانتاج وتشغيل عدد أكبر من الأشخاص في المستقبل”.

نجاح مشروع زراعة الفطر المحاري قاد “جحا” لأن يكون مرجعاً للكثيرين من أجل الاستفسار والحصول على الخبرات في هذا المجال، ودلل “جحا” على ذلك بالقول “من الطبيعي أن يحظى هذا المشروع باهتمام الكثيرين لأنّه مشروع ناجح وهناك من يأتي لاستشارتنا من أبناء المنطقة وآخرون يتواصلون معنا من الخارج كالأردن ولبنان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.