منصة عربية إلكترونية مستقلة

ما هو نظام “سويفت” العالمي.. وماذا يعني حرمان روسيا منه؟

0 30

تدرس الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية استبعاد روسيا من “نظام سويفت”، في وقت تتحفظ فيه بعض الدول الأخرى على حظر موسكو من هذا النظام.

ويناقش مسؤولون أمريكيون مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حرمان روسيا من نظام سويفت، وفقا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

وقال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن هذه الخطوة قد تحدث في الأيام المقبلة بعد أن خفف مسؤولون في ألمانيا وإيطاليا من معارضتهم لإقصاء روسيا من شبكة المدفوعات الدولية الرئيسية في العالم.

ومن شأن هذه الخطوة، بحسب وكالة رويترز، أن تلحق الضرر بالتجارة الروسية وتجعل من الصعب على الشركات الروسية القيام بأعمال تجارية.

وتسارع القوى الغربية إلى تصعيد الضغط على موسكو بعد أن بدأت القوات الروسية في ساعة مبكرة من صباح الخميس أكبر هجوم تشنه دولة على دولة أخرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ونظام سويفت هو نظام مراسلة آمن تستخدمه البنوك لإجراء مدفوعات سريعة عبر الحدود وهو الآلية الرئيسية لتمويل التجارة الدولية.

وكلمة سويفت “SWIFT” هي اختصار لـ “Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunications” وتعني بالعربية “جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك”.

وقد أنشئ هذا النظام عام 1973 ومركز هذه الجمعية بلجيكا، تحديدا في لاهولب، بالقرب من بروكسل. ويربط نظام سويفت 11 ألف بنك ومؤسسة في أكثر من 200 دولة. وبحسب الجمعية الوطنية (“روس سويفت”)، فإن روسيا تعد ثاني أكبر بلد ضمن “سويفت” من حيث عدد المستخدمين بعد الولايات المتحدة، مع نحو 300 مؤسسة مالية. ووفق الجمعية، فإن هؤلاء الأعضاء يشكلون أكثر من نصف المؤسسات المالية في البلاد.

ويصل حجم التعاملات المالية المرتبطة بروسيا عبر “سويفت” إلى مئات مليارات الدولارات سنويا، وفقا لـ”يورو نيوز”. وستفقد الشركات الروسية الدخول إلى المعاملات السلسة واللحظية التي يوفرها نظام سويفت. وستتأثر المدفوعات الخاصة بمنتجات روسيا المهمة في قطاع الطاقة والزراعة سلبا بدرجة كبيرة للغاية.

ومن المتوقع، حال حظر روسيا من هذا النظام أن تضطر البنوك الروسية إلى التعامل مباشرة مع بعضها البعض، ما يضيف التأخير والتكاليف الإضافية، ويؤدي في النهاية إلى قطع الإيرادات عن الحكومة الروسية.

وسيمثل حرمان روسيا من هذا النظام تصعيدا إضافيا للعقوبات المنسقة التي فرضتها القوى الغربية على روسيا والتي شملت عقوبات نادرة تستهدف بصفة شخصية الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الجمعة، إن استبعاد روسيا من نظام سويفت قد يكون جزءا من جولة أخرى من العقوبات، فيما قال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن قرارا بشأن استبعاد روسيا من نظام سويفت قد يصدر في “الأيام المقبلة”.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن استبعاد روسيا من نظام سويفت “يظل خيارا مطروحا” مؤكدة أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يفضل اتخاذ خطوات بالتنسيق مع الحلفاء.

وقال مسؤول أمريكي آخر غير مصرح له بالتحدث علنا، إن من المتوقع فرض مزيد من العقوبات الغربية إذا سقطت العاصمة الأوكرانية كييف، وهو أمر يعتقد المسؤولون الغربيون أنه قد يحدث خلال أيام.

وقادت بريطانيا الدعوة لوقف عمل نظام سويفت في روسيا، غير أن بن والاس، وزير الدفاع البريطاني، قال: “للأسف، إننا لا نملك التحكم في نظام سويفت بمفردنا. وقرار كهذا لا يؤخذ بصورة فردية”.

وبحسب “بي بي سي”، فإن ألمانيا تعارض حظر روسيا من نظام سويفت. فيما قال وزير المالية الفرنسي برونو لو ميير ورئيس وزراء هولندا مارك روتيه، الجمعة، إن خيار حظر روسيا سيتم اللجوء إليه في حالة الضرورة القصوى.

واعتبر مدير معهد “بروغل” البلجيكي غونترام وولف، أن “الفوائد والسلبيات” جراء استبعاد روسيا من نظام سويفت” تبقى “موضع نقاش”.

وأوضح وولف لوكالة فرانس برس، أن ذلك سيتسبب في “صداع” على المستوى العملي، خصوصا للدول الأوروبية المرتبطة مع موسكو بتبادلات تجارية مهمة، أبرزها الغاز الطبيعي الذي تعد روسيا أبرز مصادره لأوروبا.

وسبق لدول غربية أن لوحت باستبعاد روسيا من “سويفت” في 2014 على خلفية ضمها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. إلا أن استبعاد بلد أساسي مثلا روسيا، بما تشكله من ثقل تجاري، قد يدفع موسكو إلى تطوير منظومة تحويلات خاصة بها، بالتعاون مع الصين.

وفي عام 2012، حظر المجتمع الدولي بالفعل بلدا من استخدام خدمة سويفت. وحرمت جمعية “سويفت” 30 مؤسسة إيرانية من خدماتها، بما في ذلك بنكها المركزي، لكن بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني في العام 2015 أعيد ربط طهران بالنظام، ثم انفصلت مرة أخرى عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة في عهد الرئيس دونالد ترامب في العام 2018.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن، قد صرح الخميس، بأن حظر روسيا من نظام سويفت ليس مطروحا على الطاولة لأنه “في الوقت الحالي ليس هذا هو الموقف الذي ترغب بقية أوروبا في اتخاذه”، رغم أنه أضاف أنه سيظل مطروحا على الطاولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.