منصة عربية إلكترونية مستقلة

نظام تبريد لا يحتاج الشبكة الكهربائية

0 1


جاء في تقرير لوكالة الطاقة الدوليّة بعنوان “مستقبل التبريد”، ونُشر في مايو 2018م، أنه في أجزاء من أمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، يعيش 2.8 مليار نسمة يفتقر معظمهم إلى تقنيات التبريد؛ إذ لا يملك وحدات تكييف سوى %8 من المنازل. ومع ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، كما يتوقع علماء المناخ في المستقبل، فإن حياة هؤلاء الناس ستصبح صعبةً جداً.

وللإسهام في تخفيف وطأة ارتفاع الحرارة عن هذا العدد الكبير من الناس، طوَّر باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، في المملكة العربية السعودية، نظامَ تبريدٍ بسيطٍ يعمل بالتقاط الطاقة الشمسية السلبية. إنه يوفِّر تبريداً منخفضَ التكلفة للأطعمةِ، وتبريداً لأماكن السكن للمجتمعات الفقيرة التي لا تصل إليها شبكة الكهرباء. ويقول البروفيسور وينبين وانج، من فريق البحث في “كاوست”: “لقد وضعنا تصوراً لتصميم يحوِّل الطاقة الشمسية إلى كهرباء ويخزنها من دون الحاجة للشبكة، يهدف لتبريدٍ صديقٍ للبيئة وغير مكلف”.

يقوم نظام التبريد البسيط على التصميم الشمسي السلبي، أي من دون الحاجة إلى استخدام الأجهزة الميكانيكية والكهربائية. إنه يعتمد على تأثير التبريد القوي الذي يحدث عند إذابة أملاح معيَّنة في الماء. إذ من المعروف أنه لكي يذوب ملح كلوريد الصوديوم في الماء مثلاً، يحتاج إلى طاقة حرارية، حتى تنكسر روابطه الأيونية القوية، فيأخذها من حرارة الماء، التي تنخفض نتيجة ذلك. بعد كل دورة تبريد، يستخدم النظام الطاقة الشمسية لتبخير المياه وتجديد الملح، ويكون جاهزاً لإعادة الاستخدام.

لكن فريق “كاوست” وجد أن نترات الأمونيوم (NH4NO3) ذات أداء متميز بهذا الخصوص، مع قوة تبريد أكبر أربع مرات من كلوريد الأمونيوم (NH4CL).

يمكن أن تعزى قوة التبريد الاستثنائية لملح نترات الأمونيوم إلى قابليته للذوبان العالية. يقول وينبين: “وصلت قابلية ذوبان NH4NO3 إلى 208 جرام لكل 100 جرام من الماء، بينما كانت الأملاح الأخرى أقل من 100 جرام”. ويضيف: “الميزة الأخرى لهذا الملح هي أنه رخيص جداً ويستخدم بالفعل على نطاق واسع كسماد”.

وأظهر الفريق أن النظام لديه إمكانات جيدة لتطبيقات تخزين الطعام وتبريده. فعندما تم إذابة الملح تدريجياً في الماء في كوب معدني وُضع داخل صندوق من البوليسترين، انخفضت درجة حرارة الكوب من درجة حرارة الغرفة إلى حوالي 3.6 درجة مئوية، وظلت أقل من 15 درجة مئوية لمدة تزيد على 15 ساعة.

وبمجرد وصول المحلول الملحي إلى درجة حرارة الغرفة، استخدم الفريق الطاقة الشمسية لتبخير المياه. بعد التبخر، نمت بلورات NH4NO3 فوق الجدار الخارجي للكوب. عندئذٍ، يقول وينبين: “يمكن جمع الملح المتبلور تلقائياً عندما يتساقط الملح بسبب الجاذبية”.

بمجرد جمعه، يمثِّل الملح بشكل فعَّال شكلاً مخزناً من الطاقة الشمسية، جاهزاً لإعادة استخدامه للتبريد مرَّة أخرى عند الحاجة.

*المصدر: discovery.kaust.edu.sa

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية



Source link

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.